في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، أعلنت صحيفة يديعوت أحرونوت أن شركة الطيران الإسرائيلية “أركيع” أو (أركيا) بحسب المتداول، قررت تحويل غالبية رحلاتها الجوية إلى مطاري العقبة في الأردن وطابا في سيناء، بعد القيود التي فرضتها وزارة المواصلات الصهيونية على عدد الركاب المسموح بهم في كل رحلة.
القرار جاء في لحظة حساسة يعيش فيها الكيان الصهيوني أزمة أمنية وسياسية خانقة، بسبب تواصل الضربات الايرانية للعمق في الأراضي الفلسطينية المحتلة ما جعل كثيرين يرون في هذا التحوّل شكلًا جديدًا من أشكال التطبيع، أو مساندة لوجستية تمنح نتنياهو متنفسًا في وقت تتعرض فيه تل ابيب ومناطق أخرى لضربات متواصلة.
حساب ميدل إيست24 @MiddleEast_24 نشر تأكيدًا للخبر، موضحًا أن شركة أركيا ستعمل “اعتبارًا من الليلة” من مطارات مصر والأردن، بسبب صعوبة العمل داخل إسرائيل. وأشار إلى أن القرار مؤقت لكنه مرتبط مباشرة بالظروف الأمنية الحالية.
https://x.com/MiddleEast_24/status/2036037173560950875
كما أكد حساب جروك @grok أن الشركة أعلنت رسميًا نقل معظم عملياتها إلى طابا والعقبة، وأن الرحلات إلى نيويورك وبانكوك وغيرها ستنطلق من هناك، مع عبور بري للمسافرين عبر المعابر.
https://x.com/grok/status/2036064982182297719
ويضيف @grok أن القيود الجديدة التي فرضتها وزارة النقل الإسرائيلية، التي تحدد عدد الركاب بـ50 فقط لكل طائرة، دفعت الشركات إلى البحث عن بدائل خارج إسرائيل، ما جعل مطارات مصر والأردن الخيار الأكثر جاهزية.
التفاف على الأزمة
تقارير صحفية ذكرت أن الرحلات بدأت فعليا قبل أكثر من 20 يوما، مع اندلاع الحرب الايرانية، وكشفت أن أربع شركات طيران أجنبية تعمل لصالح أركيا، من بينها Electra Airways البلغارية وTrade Air الكرواتية وTus Airways القبرصية، إضافة إلى شركات تابعة للكيان جديدة تستعد للدخول على الخط. وتوضح البيانات أن طائرات أجنبية تعمل بشكل “مكوكي” بين أثينا وطابا ولارنكا وطابا، في محاولة لإنقاذ موسم السفر في الكيان قبل عيد الفصح.
هذا النشاط الكثيف يعكس حجم الأزمة داخل مطار بن جوريون، الذي أصبح شبه مشلول بسبب الهجمات الإيرانية المتواصلة، ما دفع آلاف الإسرائيليين إلى البحث عن منافذ بديلة.
هروب عبر طابا
وأشارت تقارير إلى أن الصهاينة يهربون من صواريخ إيران عبر معبر طابا وأن إغلاق مطار بن جوريون دفع الآلاف منهم إلى العبور نحو مصر، ومنها إلى وجهات دولية.
كما أكد الحقوقي رامي عبده @RamAbdu مؤسس ورئيس المرصد المتوسطي أن القناة 12 العبرية أعلنت عودة 650 "إسرائيليًا" عبر معبري رابين وطابا، في ظل إغلاق الاحتلال لكل معابره مع غزة.
https://x.com/RamAbdu/status/2027825348818178228
وفي خضم هذه الأزمة، أعلنت السلطات المصرية رفع رسوم عبور معبر طابا من 25 دولارًا إلى 60 دولارًا، ما أثار استياء واسعًا داخل الكيان الصهيوني، ونشر المجلس الثوري المصري @ERC_egy تعليقا على تقرير بعنوان “صدمة في الكيان الصهيوني”، نقلًا عن i24NEWS و"يسرائيل هايوم"، مؤكدًا أن القرار جاء في توقيت حساس للغاية، مع ذروة سفر الإسرائيليين في عيد الفصح.
هذا التدفق الكبير عبر الحدود المصرية والأردنية يعكس اعتمادًا غير مسبوق على البنية التحتية العربية لإنقاذ حركة السفر في الكيان. ورغم الغضب الصهيوني، يرى مراقبون أن مصر استغلت الظرف الاقتصادي لصالحها، خاصة مع الزيادة الحادة في الحركة عبر المعبر.
دعم أم استغلال؟
وطرح الكاتب حكيم الأزقة @tweep7akeem سؤالًا لافتًا: إذا كانت بعض الأصوات العربية تتبنى “الرواية الإيرانية” حول استهداف القواعد الأمريكية، فهل ستستمر في ذلك إذا استهدفت إيران مصالح "إسرائيل" داخل مصر أو الأردن؟ وأضاف أن وجود شركات للكيان تعمل من مطارات عربية لا ينتقص من سيادة تلك الدول، لكنه يفتح بابًا للنقاش حول طبيعة العلاقات الأمنية والاقتصادية.
وفي المقابل، نشر المستشار وليد شرابي @waleedsharaby تغريدة قال فيها إن “آلاف الصهاينة يعبرون طابا هروبًا من الحرب إلى مصر”، وإن تعليمات القيادة المصرية لضباط المعبر هي “لا مضايقات، لا رسوم، ابتسامة جميلة".
وهذه الرواية تتناقض مع تقارير رفع الرسوم، لكنها تعكس حالة الجدل حول ما إذا كانت مصر تقدم تسهيلات أم تستغل الظرف اقتصاديًا.
دعم لوجستي لا سياسيًا
ويرى محللون أن ما يحدث لا يشبه التطبيع التقليدي القائم على اتفاقيات سياسية، بل هو تطبيع لوجستي يتيح للكيان الصهيوني استخدام البنية التحتية العربية لتجاوز أزمته الداخلية. فبينما تتعرض إسرائيل لضربات صاروخية وتواجه شللًا في مطارها الرئيسي، توفر مصر والأردن ممرات آمنة للسفر، سواء عبر مطارات طابا والعقبة أو عبر المعابر البرية.
ويشير مراقبون إلى أن هذا النوع من التعاون، حتى لو كان تجاريًا، يمنح نتنياهو متنفسًا سياسيًا، لأنه يمنع انهيار حركة السفر الإسرائيلية في لحظة حساسة، ويخفف الضغط الشعبي على حكومته.
وكشف تحويل الرحلات الإسرائيلية إلى مطارات عربية عن مستوى جديد من العلاقات بين الكيان ودول الطوق مصر والأردن بعلاقات لا تُدار بالعلن بل يكشف عنها دوما الإعلام العبري وعربيا ومحليا تبتعد البيانات السياسية (كالتي يصيغها دهاقنة الدولة للإعلام) وتتخذ من قرارات الدعم اللوجستي للكيان أساسا مهما تزينت الأسماء المحلية وتخفيف الخيانة إلى مجرد "ترتيب تجاري مؤقت"، مبتعدين حتى عن وصفه بتطبيع عملي يساهم في إنقاذ الكيان من أزمته، ويمنح نتنياهو دعمًا غير مباشر في لحظة حرجة.
وفي ظل استمرار الهجمات الإيرانية وإغلاق مطار بن جوريون، يبدو أن مطارات طابا والعقبة ستظل شريانًا حيويًا لحركة السفر في الكيان، ما يجعل هذا الملف أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد الإقليمي خلال الأسابيع المقبلة.
