في مشهد يعكس الاضطراب المتواصل في سوق الخضروات، قفز سعر كيلو الطماطم في عدد من المحافظات إلى 70 جنيهًا، (وهو سعر موثق من المنصات الاقتصادية المتخصصة كما في الرابط المرفق) متجاوزًا بذلك سعر الدولار في السوق الرسمية، في واقعة أثارت جدلًا واسعًا بين المواطنين وطرحت تساؤلات حول أسباب هذا الارتفاع غير المسبوق، ويأتي هذا الصعود الحاد في وقت تعاني فيه الأسواق من موجات متتالية من ارتفاع أسعار السلع الأساسية، ما يزيد الضغط على ميزانيات الأسر المصرية، خصوصًا أن الطماطم تُعد من أكثر السلع استهلاكًا في المنازل والمطاعم.
https://x.com/BANKER__NEWS/status/2035739696312058168
وقبل نحو 5 أيام وتحديدا في 19 مارس إلى أن أسعار الطماطم سجلت في سوق العبور 1100 جنيه لـ"عداية" الـ25 كيلو من الأصناف الفاخرة، (44 جنيها على أرضه) في ارتفاع حاد يعكس الضغوط على المعروض، وسط شكاوى التجار وتوقعات باستمرار التذبذب، وفقاً لجريدة المال.
وتشير جولة ميدانية في أسواق القاهرة والجيزة إلى تفاوت كبير في الأسعار، حيث تراوحت بين 55 و70 جنيهًا للكيلو، بينما سجلت الطماطم “الفرزة الأولى” أعلى مستوياتها في المناطق الراقية، ويعزو التجار هذا الارتفاع إلى موجة طقس سيئة ضربت مناطق الإنتاج خلال الأسابيع الماضية، وأدت إلى تلف مساحات واسعة من المحصول، إضافة إلى تراجع المعروض في الأسواق نتيجة انخفاض الإنتاج في العروة الحالية، كما ساهمت زيادة تكاليف النقل والأسمدة في رفع التكلفة النهائية على المستهلك.
وجولة ميدانية أخرى على منصات التواصل تكشف حجم السخرية من سعر الطماطم في مصر، حيث اعتاد المصريون الهروب من المشكلات الحقيقية بالسخرية، كما يفعلون ذلك مع السيسي نفسه.
وكتب محمد هاشم @mohahashem906 "سعر قفص الطماطم في مصر يقترب من سعر برميل النفط خام برنت".
أما سامي الصباح @Peace_MENAmedia ".. اليوم طن الطماطم تضاعف سعره ليصل إلى ٥٠ألف جنيه بمصر �ياريتني استثمرت في الكاتشب".
وعلق أيمن منصور @YJm2PaLYEj0KTql "اسكتي مش الفلفل 50جنيها والطماطم 40والبتنجان 35 يعني طبق المسقعة بكم والتكليف كم ، خلاص المجاعة حلت على فقراء مصر".
وأضاف منير الخطير @farag_nassar_ "بعد قصف مفاعل بندورة في الأردن على يد الصواريخ الإيرانية الطماطم في مصر بقت بدولار".
ويرى خبراء الزراعة أن الطماطم من المحاصيل شديدة الحساسية للتغيرات المناخية، وأن أي اضطراب في درجات الحرارة أو زيادة في الرطوبة يؤدي إلى انتشار الأمراض الفطرية، وهو ما حدث بالفعل في مناطق وادي النطرون والبحيرة والفيوم، حيث تضررت مساحات كبيرة من المحصول، ويشير هؤلاء إلى أن السوق المصرية تعاني من “فجوات إنتاجية” بين العروات الزراعية، وهي الفترات التي ترتفع فيها الأسعار بشكل حاد بسبب نقص المعروض، في ظل غياب منظومة تخزين وتبريد قادرة على امتصاص الصدمات.
وفي المقابل، يرى مواطنون أن الأزمة ليست مناخية فقط، بل ترتبط أيضًا بغياب الرقابة على الأسواق وترك حلقات التداول تتحكم في الأسعار دون ضوابط. ويؤكد بعض التجار أن سلسلة الوسطاء بين المزارع والمستهلك ترفع السعر النهائي بما لا يقل عن 30 إلى 40%، وأن غياب أسواق جملة منظمة يزيد من فوضى التسعير، كما يشير آخرون إلى أن بعض التجار يلجؤون إلى تخزين المحصول في فترات نقص المعروض لبيعه بأسعار أعلى، ما يفاقم الأزمة.
وتحاول وزارة الزراعة طمأنة المواطنين، مؤكدة أن الأسعار ستشهد تراجعًا خلال أسابيع مع دخول إنتاج العروة الجديدة للأسواق، وأن ارتفاع الأسعار الحالي “مؤقت”، إلا أن خبراء الاقتصاد يرون أن المشكلة أعمق من مجرد عروة زراعية، وأن ارتفاع أسعار الطماطم يعكس اختلالات هيكلية في منظومة الإنتاج والتوزيع، إضافة إلى تأثيرات التضخم وارتفاع تكلفة مدخلات الزراعة.
ويشير اقتصاديون إلى أن تجاوز سعر كيلو الطماطم حاجز 70 جنيهًا يسلط الضوء على هشاشة الأمن الغذائي في بعض السلع الأساسية، وأن غياب التخطيط الزراعي طويل المدى يجعل السوق عرضة لتقلبات حادة، كما أن ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة المستوردة يضيف عبئًا إضافيًا على المزارعين، ما ينعكس مباشرة على المستهلك.
وفي ظل هذا الارتفاع غير المسبوق، يجد المواطن نفسه أمام معادلة صعبة، إذ لم تعد الطماطم — التي كانت تُلقب بـ“مستر طماطم” بسبب تقلباتها — مجرد سلعة موسمية، بل مؤشرًا على حالة السوق بأكملها، وبينما ينتظر الجميع انفراجة مع دخول العروة الجديدة، يبقى السؤال الأهم: هل ستتراجع الأسعار بالفعل، أم أن الطماطم ستظل تتجاوز الدولار في سوق مضطربة لا تعرف الاستقرار؟
