أكدت التقارير الصحفية الأخيرة الصادرة عن صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، وقبلها "معاريف" العبرية، نقطة تحول بارزة في قراءة المشهد المالي لدولة الإمارات، إذ كشفت عن تحركات إماراتية رسمية لطلب "شريان حياة" مالي عاجل من واشنطن في ظل تصاعد التوترات العسكرية الإقليمية.
وتأتي هذه الاستغاثة المالية الاحترازية لتسلط الضوء على هشاشة "الملاذات الآمنة" أمام طبول الحرب التي قرعت أبواب البنية التحتية للطاقة، مما وضع السيولة الدولارية للدولة الخليجية تحت ضغط غير مسبوق نتيجة تعطل سلاسل توريد النفط عبر مضيق هرمز.
وما يزيد المشهد تعقيداً هو السياق المتوتر (ظاهرا) للعلاقات المالية بين البلدين؛ إذ تزامنت هذه الطلبات مع تشديد وزارة الخزانة الأمريكية لرقابتها على القطاع المالي الإماراتي، وفرض عقوبات استهدفت كيانات وأفراداً داخل الدولة بتهم تسهيل شبكات غسل الأموال والالتفاف على العقوبات الدولية المرتبطة بملفات إقليمية ودولية شائكة. هذا التقاطع بين طلب "الدعم المالي" وبين "المقصلة الرقابية" لوزارة الخزانة الأمريكية، يضع صانع القرار في أبوظبي أمام خيارات قاسية، حيث يلوح التهديد باستخدام "اليوان الصيني" كبديل للدولار كأداة ضغط سياسي، في محاولة لفك حصار الأزمة الاقتصادية التي بدأت تلوح في الأفق.
الخزانة الأمريكية للإمارات
ووجهت وزارة الخزانة الأمريكية يوم الثلاثاء 14 أبريل 2026 إنذارًا ماليًا- سياسيًا عالي المستوى، يفيد بأن واشنطن تملك رؤية دقيقة لمسارات الأموال المرتبطة بإيران عبر الإمارات، تؤكد الرسالة أن طهران ما زالت تعتمد على شركات واجهة وبنوك ظل في الإمارات وهونغ كونغ للالتفاف على العقوبات، وتشير إلى أن ما لا يقل عن 9 مليارات دولار مرّت عبر حسابات مراسلة أمريكية في 2024 ضمن هذه الشبكات.
الإمارات طلبت دعما ماليا أميركيا
وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال " إن الإمارت بدأت محادثات مع الولايات المتحدة للحصول على ضمانة مالية احتياطية في حال دفعت الحرب مع إيران الدولة الخليجية الغنية بالنفط إلى أزمة أعمق.
ونسبت تصريحا إلى مسئولين أمريكيين يتحدث عن "خالد محمد بالعمى"، محافظ مصرف الإمارات المركزي، لدى طرحه فكرة إنشاء خط مبادلة عملات مع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ومسئولي وزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعات عُقدت في واشنطن الأسبوع الماضي. وأضافوا أن الإماراتيين شددوا على أنهم تجنبوا حتى الآن أسوأ الآثار الاقتصادية للصراع، لكنهم قد يحتاجون مع ذلك إلى شريان مالي إذا تفاقمت الأوضاع.
وقالت الصحيفة إن الإمارات قلقة من أن تُلحق الحرب أضرارًا كبيرة باقتصادها وبمكانتها بوصفها مركزًا ماليًا عالميًا، عبر استنزاف احتياطاتها الأجنبية وإخافة المستثمرين الذين كانوا يرون فيها سابقًا مكانًا مستقرًا وآمنًا لأموالهم، وقد أضرّ الصراع بالبنية التحتية الإماراتية في قطاعي النفط والغاز، وعطّل قدرتها على بيع النفط باستخدام الناقلات العابرة لمضيق هرمز، ما حرمها من مصدر رئيسي للإيرادات الدولارية.
والمسئولون الإماراتيون لم يتقدموا بطلب رسمي لإنشاء خط مبادلة عملات، وهو ترتيب من شأنه أن يمنح المصرف المركزي الإماراتي إمكانية الوصول إلى الدولار بتكلفة منخفضة لدعم عملته أو لتعزيز احتياطاته من النقد الأجنبي في حال حدوث أزمة سيولة. وفق المسئولين الأمريكيين.
وعرض الإماراتيون الفكرة خلال المحادثات الأخيرة مع الولايات المتحدة على أنها اقتراح أولي واحترازي.
تهديد أمريكا باليوان
وجادلوا أيضًا بأن قرار الرئيس ترامب مهاجمة إيران هو الذي أدخل بلدهم في صراع مدمر قد لا تكون آثاره قد انتهت بعد، وفقًا لبعض المسئولين.
وأبلغ المسئولون الإماراتيون نظراءهم الأمريكيين أنه إذا واجهت الإمارات نقصًا في الدولارات فقد تضطر إلى استخدام اليوان الصيني أو عملات دول أخرى في مبيعات النفط والمعاملات الأخرى.
وفي هذا السيناريو يلوح تهديد ضمني لمكانة الدولار الأمريكي، الذي يتربع على قمة العملات العالمية جزئيًا بسبب استخدامه شبه الحصري في معاملات النفط.
ومن الناحية المالية، بحسب تحليل الكتروني، لا يعني طلب "خط مبادلة عملات" (Swap Line) من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أن الدولة مفلسة، بل هي أداة تستخدمها البنوك المركزية الكبرى (مثل الياباني والأوروبي والبريطاني) لضمان توفر الدولار السيال في الأسواق المحلية خلال الأزمات الكبرى.
وأشار إلى أن الهدف منع انهيار العملة المحلية أو توقف التجارة الدولية نتيجة "جفاف" الدولار في السوق، خاصة إذا تعطلت طرق التصدير (مثل مضيق هرمز).
ولكن التحليل أعتبر أن النقطة الأكثر خطورة وحساسية في التقرير هي "التهديد الضمني" باستخدام اليوان الصيني. الإمارات هنا تتبع استراتيجية "الضغط المتبادل"، مشيرا إلى أنه بما أن السياسات العسكرية الأمريكية هي التي وضعت المنطقة في فوهة المدفع، فعلى واشنطن تأمين الغطاء المالي (الدولار).
واكد التحليل أن البديل، إذا لم تتوفر السيولة الدولارية، سيكون اللجوء لعملات بديلة (مثل اليوان) لبيع النفط مما سيضرب ركيزة أساسية من ركائز "البترودولار"، وهو أمر يمس الأمن القومي الأمريكي مباشرة.
والسيولة (Liquidity): هي القدرة على الوصول للنقد "الكاش" فوراً. في حال الحرب، قد تمتلك الدولة تريليونات كأصول (عقارات، أسهم عالمية، سندات)، لكنها لا تستطيع تسييلها بسرعة كافية لسداد التزامات يومية أو استيراد سلع أساسية إذا توقف تدفق الدولارات النفطية.
وعلى ذمة معاريف الصهيونية فإن الإمارات رسميا في أزمة مالية، قيود على سحب الأموال وخسائر بالمليارات وحسب معلومات متداولة من البنك المركزي في أبوظبي خصصت القيادة الإماراتية 20٪ من احتياطي النقد لتسديد فواتير التحصين والدفاعات الجوية.
ووصلت صفقات أسلحة مع كوريا الجنوبية وإيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية إلى أكثر من 15 مليار دولار، ويُمنع منعاً باتاً سحب أكثر من 100 ألف درهم من الحسابات الشخصية، لمنع إخراج الأموال من قبل المشاهير ورجال الأعمال ومليارديرات دبي، ويتم تجميع معظم هذه الأموال في البنك المركزي بحجة حمايتها.
وحالياً تعاني دولة الإمارات العربية المتحدة من انهيار في سوق العقار بشكل صادم، وبالأمس عُرضت فلل وشقق فخمة في قلب دبي بربع القيمة، وبحسب ، @Tanomadu، فإن شخصًا لديه شقة عرضها بنسبة 40 % من سعرها فضلا عن إشارته إلى حالة هروب لعشرات الشركات العالمية والمليارديرات من الإمارات إلى دول آمنة … وتعتبر الإمارات اليوم بأنها الدولة الأكثر خطورة في منطقة الخليج العربي، وبلغت فيها الخسائر مستويات لم تشهدها منذ تأسيسها من حوالي 50 سنة (يعني من بداية ما صار شيء اسمه إمارات عام 1970م)..