قال تقرير لوكالة "رويترز " إن باكستان أوقفت صفقة أسلحة وطائرات كبيرة مع الجيش السوداني بقيمة 1.5 مليار دولار، بعد طلب سعودي مباشر بإلغائها، ورفض الرياض تمويلها، وعلى هامش القرار السعودي التقى محمد بن سلمان ولي العهد أمس ،الاثنين برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق عبدالفتاح البرهان.
وقال صحفيون سعوديون إن اللقاء تضمن وعودا بتفعيل قرار مجلس الوزراء السعودي في أكتوبر الماضي بالموافقة على مسودة اتفاقية لإنشاء مجلس تنسيق مشترك بين البلدين حيث أعدّت الحكومة السودانية نحو 100 مشروع شراكة استراتيجية مع المملكة العربية السعودية تغطي المشاريع التي تتجاوز تكلفتها الإجمالية التقديرية 50 مليار دولار أمريكي قطاعاتٍ تشمل الزراعة والطاقة والمعادن والبنية التحتية والتكنولوجيا.
وتتصدر المملكة العربية السعودية حاليًا الدول العربية من حيث حجم الاستثمار في السودان، بنحو 35.7 مليار دولار أمريكي ويُقدر حجم التبادل التجاري السنوي بين البلدين بنحو 8 مليارات دولار أمريكي حيث أعلنت الرياض التزامها بضخ 3 مليارات دولار أمريكي في مشاريع استثمارية في السودان.
ملف الأسلحة
ويبدو أن قرار باكستان تزامن مع مرور مسعد بولس على انطاليا ولقاء الرباعية ومن ثم لقائه المتزامن مع السيسي، وبحسب "رويترز"، تراجعت السعودية التى توسطت في الصفقة في وقت سابق، عن التمويل خلال اجتماع عقد بالرياض خلال الشهر الماضي بين قادة بالجيش السوداني ومسؤولين سعوديين.
وأفادت مصادر أمنية باكستانية أن الرياض أبلغت إسلام أباد بضرورة إنهاء الصفقة، في إشارة إلى إعادة تقييم استراتيجيتها تجاه الصراع السوداني المستمر بين الجيش وميليشيا الدعم السريع
وأشارت إلى أن صفقة أخرى محتملة بقيمة 4 مليارات دولار مع الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر أصبحت أيضاً محل إعادة نظر سعودية حيث يعيد السعوديون النظر في استراتيجيتهم في البلدين.
https://x.com/spagov/status/2046208417467932917
وقال الصحفي السوداني مكّاوي الملك @Mo_elmalik ".. تجميد صفقة السلاح الباكستانية بطلب سعودي، بالتزامن مع زيارة البرهان للرياض… ليس صدفة، بل رسالة محسوبة: مرحلة الحسم العسكري المفتوح انتهت… وبدأت مرحلة إدارة النفوذ ".
وأوضح أنه ".. لم يعد الهدف (حسم معركة في السودان)… بل تأمين شريان الطاقة العالمي عبر البحر الأحمر.. أكثر من 5 مليون برميل يوميًا أصبحت مرتبطة مباشرة باستقرار هذا المسار..".
وربط "الملك" بين وقف التمويل العسكري الكبير (صفقة باكستان) وفتح مسار اقتصادي ضخم (منتدى استثماري + 50 مليار مشاريع).
وألمح إلى ضغط دولي على الحروب بالوكالة وتضييق مسارات الإمداد وإنهاك الحلفاء الإقليميين وأن ذلك يؤثر في تآكل دعم المليشيا تحت ضغط الاستنزاف الإقليمي (إيران / هرمز / الاقتصاد)
ورأى أن السعودية لا تنسحب من السودان… بل تعيد تعريف المعركة من (سلاح وطائرات) إلى استثمارات ونفوذ اقتصادي.
تجميد القواعد العسكرية
وقبل أشهر، في ديسمبر2025 أبلغ رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، عبد الفتاح البرهان، القيادة السعودية بتجميد أي ترتيبات أو خطوات تتعلق بإنشاء قواعد عسكرية أجنبية على ساحل البحر الأحمر، بما في ذلك القاعدة البحرية الروسية التي أُثيرت حولها تقارير خلال الفترة الماضية، وذلك بحسب مصادر مطلعة لصحيفة سودان تربيون.
وبحسب المصادر، جاء موقف البرهان خلال لقاءات رسمية مع مسؤولين سعوديين، أكد فيها أن السودان لا يعتزم المضي قدماً في أي مشاريع عسكرية أجنبية على البحر الأحمر في المرحلة الحالية، مشدداً على أن الملف مجمّد بالكامل إلى حين استقرار الأوضاع الداخلية وإعادة ترتيب أولويات الدولة.
وأكدت المصادر أن التطمينات السودانية للسعودية تأتي في إطار الحرص على أمن البحر الأحمر، وعدم السماح بتحويله إلى ساحة صراع أو تنافس عسكري دولي، في ظل ما تمثله المنطقة من أهمية استراتيجية للأمن الإقليمي والملاحة الدولية، لا سيما للدول المطلة عليه وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.
ويُنظر إلى الموقف السوداني الأخير باعتباره رسالة سياسية تطمين للسعودية وحلفائها، في وقت تلعب فيه الرياض دوراً محورياً في جهود الوساطة لوقف الحرب في السودان، إلى جانب سعيها للحفاظ على استقرار البحر الأحمر باعتباره شرياناً حيوياً للتجارة العالمية وأمن الطاقة.
وكان لد. عصام عبد الشافي الأكاديمي في العلوم السياسية رأي نشره عبر @essamashafy قال إنه "من المنظور الاستراتيجي .. المتضرر الأكبر من تفكيك السودان مصر تليها السعودية.. المتضرر الأكبر من تفكيك اليمن السعودية تليها مصر .. السودان العمق الاستراتيجي لمصر والسعودية.. اليمن العمق الاستراتيجي للسعودية ومصر.. إذا كان هناك شرفاء ومخلصون في مصر والسعودية يجب العمل بمنتهى الحسم والحزم على ردع العدوان ومواجهة الخونة والمتآمرين في اليمن والسودان.. لعل الله يخرج من بينهم من يدرك حجم المخاطر والتهديدات والكوارث التي لن ينجو منها أحد".
اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والسودان لعام 1976م
ومن باب أولوية الدفاع عن السودان وهو من أمن مصر القومي، ما وقع في فبراير 1974م بين الرئيسين السادات ونميري في الإسكندرية "منهاج العمل السياسي والتكامل الاقتصادي بين مصر والسودان".
وفي 15 يوليو 1976م وقع السادات ونميري في الإسكندرية أيضاً اتفاقية للدفاع المشترك بين مصر والسودان، وتهدف الاتفاقية كما جاء في ديباجتها إلى تنسيق جهود البلدين في تأمين وحماية سلامتهما وأمنهما وتعزيز قدراتهما الدفاعية إزاء التحديات التي تواجه الأمة العربية في سبيل تحرير الأرض واسترداد الحق المغتصب وتعميق التعاون الذي هدفت إليه معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي بين دول الجامعة العربية الموقعة في 17 يونيو 1950م، وذلك على هدى منهاج العمل السياسي والتكامل الاقتصادي الموقع بين البلدين في فبراير 1974م.
وبعد التوقيع على ميثاق التكامل بين مصر والسودان في 12 أكتوبر 1982م أعلن الرئيس السابق نميري في أمر قيادي للقوات المسلحة في 27 أكتوبر 1982م أن التكامل العسكري بين مصر والسودان هدفه إدماج مسارح العمليات في البلدين من الشمال إلى الجنوب كما أكد حتمية التكامل في الدفاع والأمن مع المجالات الاقتصادية.