17 عامًا من التنسيق بين الغريمين الأمريكي والإيراني في العراق، اتخذت فيه طهران من الغزو الأمريكي سبيلًا لمد الحكم منها إلى بغداد، واليوم يتصاعد الحديث عن مواجهة تهدد مصالح الطرفين، وتنهي مخاضات عسيرة في تشكيل دولة تحدوها الأطماع من كل جانب.

ضربات تستهدف قواعد مليشيات الحشد الشعبي في العراق، يتبعها هجمات تخريبية على عدة مصالح أمريكية، تمضي هذه وتلك دون الإعلان عن مصدر الهجوم، تشتعل الحرب المكتومة فتمطر المليشيا القاعدة الأمريكية في كركوك بوابل من الصواريخ وتتوعد واشنطن برد حاسم، ويطير وزير خارجيتها إلى العراق ليساند جنوده دون حتى إبلاغ السلطات العراقية بقدومه أو عودته، ليأتي الرد بعد أقل من 24 ساعة بضربات جوية دقيقة وموجعة، بحسب ما يعبر قادة البنتاجون، فتتوعد المليشيا بالحرب المفتوحة.

أدانت إيران والعراق القصف الأمريكي لمواقع كتائب حزب الله، والذي خلّف 25 قتيلا وعشرات الجرحى، بينهم آمر اللواء 45 التابع لكتائب حزب الله في العراق، فيما توعدت قياداته برد قاس على الهجوم، وقالت إنها في حالة استنفار قصوى، وإن المعركة مع أمريكا مفتوحة على كل الاحتمالات.

من جانبه قال وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر: إن طائرات من طراز “إف 15” قصفت 5 أهداف لحزب الله في العراق وسوريا، مشيرا إلى أن الأهداف تمثلت في السيطرة على مخازن الأسلحة، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن المسئولين ناقشوا خيارات أخرى مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حال تعرضت المصالح الأمريكية لأي تهديد.

قناة “مكملين” ناقشت، عبر برنامج “قصة اليوم”، المواجهة الجديدة بين الغريمين وتداعياتها على مستقبل العراق الثائر على كليهما، ومن المستفيد من مواجهة الغريمين.

مواجهة الغريمين.. بعد 17 عاما من التنسيق في العراق

مواجهة الغريمين.. بعد 17 عاما من التنسيق في العراق#قصة_اليوم

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Monday, December 30, 2019

الدكتور أيمن خالد، الكاتب والإعلامي العراقي، رأى أن الغارات الجوية الأمريكية على مواقع حزب الله العراقي مؤخرًا هدفها إضعاف النفوذ الإيراني في العراق وليس استئصاله؛ لأن إيران شريك أمريكا في التنسيق الأمني بالمنطقة.

وأضاف خالد أن أمريكا أرادت إرسال رسائل من خلال الهجمات الأخيرة على الحشد الشعبي، الذراع الحقيقية لإيران، مضيفا أنّ أمريكا لن تسمح بحدوث تشابك في الملفات بين العراق وسوريا؛ حفاظًا على التوازن الاستراتيجي الذي تسعى أمريكا إلى صناعته في المنطقة.

بدوره قال الصحفي العراقي عزيز الربيعي: إن هناك تباينًا في ردود الأفعال في الشارع العراقي جراء الهجمات الأمريكية على مواقع الحشد الشعبي، وهناك مطالبات كبيرة من قبل الشارع بألا يزج بالشباب العراقي في سياسة المحاور والإملاءات الخارجية والحرب غير المعلنة بين طهران وواشنطن.

وأضاف أن الحكومة العراقية اتخذت هذه المواقف بعد لغط كبير من كتل سياسية معينة في الحكومة ومجلس النواب، وهناك تصريحات من قادة الحشد الشعبي هددت بمواقف قد تحرج الحكومة العراقية؛ لأنها مواقف لا تمثل الحكومة، بل تمثل مواقف هذه الفصائل والجهات في الداخل العراقي.

وأوضح أن القائد العام للقوات المسلحة غير قادر على إنهاء هذا الجدل العريض حول وجود فصائل مسلحة على الحدود العراقية السورية أو حتى في الداخل العراقي، وبعضها راح يتحكم بزمام الملف الأمني حتى في العاصمة بغداد، وبات قادة الفصائل يتحكمون بالملفات الأمنية والعسكرية، بالإضافة إلى السيطرة على نقاط التفتيش والتحكم في القرار العسكري الذي يتخذ في صحراء العراق الغربية.

Facebook Comments