رغم حالة الغضب والسخط في مصر حيال قرار إغلاق المساجد لمواجهة خطر انتشار فيروس كورونا الجديد، إلا أن قطاعات كثيرة تعمل بكامل طاقتها مثل تصوير المسلسلات والأفلام. وشاهد المصريون لقطات مستفزة لممثلين ومئات الكومبارسات متزاحمين أثناء التصوير، بل إن بعض الممثلين خرج بتصريحات مستفزة تدعو الشعب إلى عدم المقارنة بين الفن والمسجد؛ وذلك لأن الفن "بيسليكم".

وتأتي تصريحات معظم الممثلين والفنانين في خانة الإصرار على المضي في أعمالهم، مع شعور كبير بالرضا حيال غلق المساجد لزيادة نسب المشاهدة ومتابعة القنوات، نتيجة عدم الذهاب لصلاة التراويح، وهو ما يبرر إصرار حكومة الانقلاب على منع صلاة التراويح، وتقول الممثلة صابرين إن تصويرهم للمسلسلات في الأزمة دي "يعتبر جهادا" !

إحنا بنسليكم!

ويقول الناشط أحمد حمدي: "العمالة اليومية دي إحنا فعلا ننحني لهم، وبدل ما حضرتك بتدوري علي الشبشب ليهم يا ريت تدوري وتفكري إزاي تسانديهم، ولو حتى بكلمة حلوة مش "شبشب"، وردا على زينة في قول "إحنا بنسليكم" دي حجة وخراب بيت المنتج غير زيه كتير اتخرب بيتهم ومش حيلتهم حاجة يتسندوا عليها".

ويقول الناشط مدحت إبراهيم: "موش زينة دي اللي اتريقت وقالت كورونا إيه يامو كورونا؟!، دلوقتي بتقول ماتقارنوناش بالمساجد علشان احنا بنسليكم.. تصريح مستهتر ومستفز يدل إن دماغها مش مظبوطة".

وتقول صابرين محمود: "متهيألى زينة دى لو كانت ملحدة حتى كانت هتبقى مدركة إنها مينفعش تقول كلام زي ده، البت دى هطلة تقريبا والله شوية دمي بيشفى، وشوية احنا بنسليكم والجوامع لا هم دول اللى الحكومة بتطلعهم فى فيديوهات عشان يأثروا علينا بنصايح كل شوية".

يقول الناشط أحمد زيدان: "أشرف زكي: رمضان ماينفعش بدون مسلسلات. الأكيد: إنه ماينفعش من غير جامع مفتوح نصلي فيه، المضمون: إقالة وزير الأوقاف وإقالة كل من وافق على نشر الفجور".

ونفى أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، اتخاذ النقابة أي قرار بإيقاف تصوير الأعمال الفنية الدرامية التي يتم إعدادها للعرض في شهر رمضان، وقال: "نتمنى من ربنا إن الوباء يزول وتعود الحياة لمجاريها، ونحن كفانين نعرض حياتنا للوباء لكي نقدم رسالتنا ونسعد الناس، والأعمال مستمرة ولم يصدر أي قرار بإيقاف أي عمل ولا نعلم الساعات المقبلة فيها إيه".

دراما رمضان

ولم توقف شركة "سينرجى" التي تديرها المخابرات المصرية مسلسلاتها، والتى يتم تصويرها للعرض ضمن موسم دراما رمضان حفاظا على صحة العاملين بها بعد تفشي فيروس كورونا.

وعلقت الفنانة صابرين على سخط المصريين من نزول الفنانين لاستكمال تصوير أعمالهم الفنية الجديدة، رغم حثهم للجمهور على الجلوس بالمنزل لتجنب الإصابة بوباء كورونا، قائلة إنهم كانوا يقصدون مدة الأسبوعين الخاصة بالحجر الصحي، وهو ما التزم به الفنانون بالفعل.

وتابعت أن ذهابها للعمل يعتبر نوعًا من التضحية، إذ إنه يعرضها للخطر، بالإضافة إلى إمكانية تعريض أحد أفراد أسرتها للخطر أيضًا. ووجهت صابرين رسالة لمنظومة العمل الإعلامي الذي سيعرض خلال شهر رمضان لهذا العام، قائلة: "تحياتي وتقديري وانحنائي، أشكركم من كل قلبي لأن إحنا حاولنا بقدر الإمكان نجتهد، إحنا في جهاد برده يا جماعة بنقعد في التصوير مش عارفين هنروح إزاي، والحظر هييجي علينا إزاي".

وفي 3 أبريل 2019، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية تقريرا لها بعنوان "قبضة السيسي الحديدية تصل إلى التلفزيون". التقرير ذكر أن مسلسلات رمضان ذات الخصوصية الهائلة في مصر والشرق الأوسط تواجه قيودا خانقة.

وأورد التقرير أن المخرجين والممثلين يخضعون لإملاءات نصية تلفزيونية معينة، بينما تولت شركة إنتاج مرتبطة بالجيش مسئولية عدد من أكبر المسلسلات، في إشارة إلى شركة سينرجي.

وأضاف تقرير الصحيفة الأمريكية أن المخرجين تم إبلاغهم بضرورة أن تتبع مسلسلاتهم الأفكار التي جرى إقرارها، مثل الإشادة بالجيش والشرطة، أو تشويه سمعة جماعة الإخوان المسلمين، ومن لا يلتزم بالقواعد لن يظهر على الهواء.

وكشفت نيويورك تايمز عن أن "الحملة ضد المسلسلات التلفزيونية هي الجانب الثقافي للنسخة الاستبدادية بعيدة المدى والمتسلطة التي ترسخت في مصر في عهد السيسي، حيث وصلت إلى مستويات جديدة، حتى بالنسبة لبلد يحكمه رجال أقوياء يحظون بدعم الجيش منذ عقود".

Facebook Comments